محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

105

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

كانت منها ستة شمالية وستة جنوبية ، كذلك انقسمت الأثقب ستة في الجانب الأيمن ، وستة في الجانب الأيسر . ولما كان في الفلك سبع كواكب سيارة ، كذلك وجد في الإنسان سبع قوى يكون بها صلاح الجسد . ولما كانت هذه الكواكب أعطيت من باريها الفعل بروحانيتها في النفوس ، كذلك جعل في جسد الإنسان سبع قوى جسمانية وهي : القوة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغازية والنامية والمصورة ، ثم جعل فيه سبع قوى روحانية وهي : الباصرة والسامعة والذائقة والشامة واللامسة والناطقة والعاقلة . ولما كانت تحت فلك القمر أربعة أركان وهي الأمهات أعني : النار والهواء والماء والأرض ، وبهذه قوام الأشياء المولدة في الحيوان والنبات والمعدن . كذلك وجد في بنية جسده أربعة أعضاء هي تمام جملة الإنسان ، أولها الرأس ثم الصدر ثم البطن ثم جوفه إلى قدمه ، فالرأس موازن للنار ، والصدر موازن للهواء ، والبطن موازن للماء ، وجوفه إلى قدمه موازن للأرض . وبيان المشابهة : إن الرأس إنما أشبه النار لأجل أشعة البصر وما يتصاعد إليه من أبخرة أنفاسه الحارة ، والصدر شبه بركن الهواء لاستنشاقه الهواء وتردده في الرئة مرة إلى داخل ومرة إلى خارج ، ومرة يسكن ومرة يتحرك . والبطن شبه بالماء لما فيه من الرطوبات المائعات ، ومن عانته إلى قدمه شبه بالأرض لما فيه من العظام اليابسة الجامدة التي يكون المخ فيها مخفيّا كما أخفيت المعادن في التراب واستقرار الثلاثة عليها ، كذلك الرأس والصدر والبطن مستقرة جميعها على الرجلين . ولما كان في العالم الشمس والقمر جعل في الإنسان روح وعقل ، فالروح كالشمس ، والعقل كالقمر ، ولما كان فيه ملائكة وشياطين جعل في الإنسان إرادته ونياته الحسنة كالملائكة ، وخواطره ونياته السيئة كالشياطين ، إلى غير ذلك مما يكثر جلبه ، ولا يسع هذه الكراريس كتبه . فإذا تأمل اللبيب سرّ حكمة بنية الإنسان ، وانفتح له فيها أبواب النظر بالعرفان ؛ علم